تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
77
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
على الجوامد . بل يمكن أن يقال إن الأمر بمعنى الطلب أيضاً من مصاديق هذا المعنى الواحد . فإنه أيضاً من الأمور التي لها أهمّية فلا يكون للفظ الأمر إلا معنى واحد تندرج فيه كلّ المعاني المذكورة ، وتصوّر الجامع القريب بين الجميع وإن كان صعباً إلا أنا نرى وجداناً أن الاستعمال في جميع الموارد بمعنى واحد ، ومعه ينتفي الاشتراك اللفظي » « 1 » . وبهذا يكون الميرزا ( رحمه الله ) قد أرجع الطلب إلى غير الطلب ، فهو لا يرى أن له معنى برأسه في قبال مفهوم الواقعة ، بل هو مصداق من مصاديقها . ويمكن أن يلاحظ على ما أفاده الميرزا بما أورده الأستاذ الشهيد ، حيث قال : « وما أفاده ( قدّس سرّه ) ساقط لأمرين : الأمر الأوّل : أن الطلب لو كان يُطلق عليه الأمر وكان الأمر يستعمل في موارد الطلب بلحاظ أن الطلب مصداق للواقعية ، إذن لما كان هناك فرق بين الطلب التشريعي وهو الطلب من الغير ؛ من قبيل أن يطلب زيد من ابنه أن يُصلي ، وبين الطلب التكويني ؛ من قبيل أن يطلب زيد المال أو العلم . ومن الواضح أن كلمة الأمر في موارد الطلب إنما تُستعمل في الطلب التشريعي . فإذا طلب الوالد من ولده أن يُصلّي ، يقال أمره بالصلاة ، أما حينما يطلب الإنسان العلم لا يستعمل فيه الأمر بالعلم ، وهذا شاهد على أن إطلاق كلمة الأمر على الطلب ليس باعتباره واقعة من الوقائع ، إذ لو كان بهذا الاعتبار لانعدم الفرق بين الطلب التشريعي والطلب التكويني ، فإن الطلب التكويني أيضاً واقعة من الوقائع مع أنه لا يُطلق عليه الأمر بنفس اللحاظ الذي يُطلق على الطلب التشريعي ، فهذا كاشف على أن إطلاق كلمة الأمر في موارد الطلب لوحظ فيه الطلب بما هو طلب تشريعي ، لا أن الاستعمال في
--> ( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 87 86 .